ابن تيميه
119
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
أبي بكر وعمر . وفي رواية يحيى بن يحيى « 1 » . وقد غلّطه ابن عبد البر وغيره ، وقالوا : إنما لفظ الرواية ما ذكره ابن القاسم والقعنبي وغيرهما : يصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وعلى أبي بكر وعمر . قال أبو الوليد الباجي : وعندي أنه يدعو للنبي صلى اللّه عليه وسلّم بلفظ الصلاة ، ولأبي بكر وعمر ، لما في حديث ابن عمر من الخلاف . قال القاضي عياض : وقال في « المبسوط » : لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيصلّي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر . فإن كان أراد بالدعاء السلام أو الصلاة فهو موافق لتلك الرواية ، وإن كان أراد دعاء زائدا ؛ فهي رواية أخرى ، وبكل حال فإنما أراد الدعاء اليسير . وأما ابن حبيب فقال : ثم يقف بالقبر متواضعا موقرا فيصلي عليه ويثني بما يحضر ، ويسلّم على أبي بكر وعمر . فلم يذكر إلا الثناء عليه مع الصلاة . والإمام أحمد ذكر مع الثناء عليه بلفظ الشهادة له بذلك مع الدعاء له بغير الصلاة مع دعاء الداعي لنفسه أيضا ، ولم يذكر أن يطلب منه شيئا ولا يقرأ عند القبر قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [ النساء : 64 ] ولم يذكر ذلك مالك والمتقدمون من أصحابه ، ولا جمهورهم ، بل قال في منسك المروذي : « ثم ائت الروضة ، وهي بين القبر والمنبر ، فصلّ فيها وادع بما شئت ، ثم ائت قبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فقل : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه ، وأشهد أنك بلّغت رسالة ربك ونصحت لأمتك ، وجاهدت في سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعبدت اللّه حتى أتاك اليقين ، فجزاك اللّه أفضل ما جزى نبيا عن أمته ، ورفع درجتك العليا ، وتقبّل شفاعتك الكبرى ، وأعطاك سؤلك في الآخرة والأولى كما تقبّل من إبراهيم ، اللهم احشرنا في زمرته ، وتوفّنا على سنته ، وأوردنا حوضه ، واسقنا بكأسه مشربا رويا لا نظمأ بعدها أبدا » . وما من دعاء أو شهادة وثناء يذكر عند القبر إلا قد وردت السنة بذلك أو ما هو أحق منه في سائر البقاع ، لا يمكن أحد أن يأتي بذكر يشرع عند القبر دون غيره ، وهذا تحقيق لنهيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يتّخذ قبره أو بيته عيدا ، فلا يقصد تخصيصه بشيء من الدعاء للرسول فضلا عن الدعاء لغيره ، بل يدعى بذلك للرسول حيث كان الداعي ، فإن ذلك
--> ( 1 ) قال الشيخ المعلّمي - رحمه اللّه تعالى - : « يظهر أن هنا سقطا ، وفي « الموطأ » - رواية يحيى بن يحيى - عن مالك ، عن عبد اللّه بن دينار ، قال : ورأيت عبد اللّه بن عمر يقف على قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فيصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وعلى أبي بكر وعمر » اه . وقد تقدم تخريج الأثر في أول الكتاب .